الشيخ محمد الصادقي

98

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وهنا « رِضْوانٌ » تنكير قاصد لأقل رضوان إلى كثيره وأكثره ، فقليل الرضوان أكبر من كثير الجنان و « ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » جمعاً بين رضوان وهذه الجنان « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . وكما أن السالكين إلى اللَّه يوم الدنيا يفضِّلون مرضات اللَّه على مرضات أنفسهم ، كذلك يوم الأخرى ، ففي هذه الجنات رضوانٌ لأنفسهم ، وأين هي من « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ » ؟ وقد « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » « 1 » « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ » « 2 » « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ » « 3 » فحزب اللَّه يخشون ربهم فهم المرضيون عند اللَّه في الدنيا والآخرة و « ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . أجل « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ » هو أقصى الغايات وأنهى النهايات . للسالكين إلى اللَّه ، الهائمين إياه ، ولو أن أهل اللَّه خُيِّروا بين رضوان من اللَّه في عذاب أليم جسيم ، وبين غير رضوان ونعيم مقيم ، لكانوا يقدمون رضوانه على سائر نعيمه ، وإنما يفضلون الجنات لأنها محالُّ أهل كرامة اللَّه والزلفى من اللَّه . ثم « الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ » هنا هم الموصوفون بمخمس من صفات الإيمان في الآية السالفة ، دون من يحمل مجرد الإيمان عقيدياً وإن لأدناها . إذاً ف « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » دون حساب ، هي من مواعيدهم عند اللَّه ، ثم سائر المؤمنين والمؤمنات هم محاسَبون بتركهم صفات الإيمان الخمس ، وقد يدخلون النار دون قرار ثم يخرجون إلى « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » . أم‌ترى « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » إضافة إلى جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » ذلك لمن يرحمهم اللَّه من التاركين لشروط الإيمان الأصلية ؟ ! .

--> ( 1 ) ) . سورة المآئدة 5 : 119 ( 2 ) . سورة المجادلة 58 : 22 ( 3 ) . سورة البيّنة 98 : 8